يا ليتني كنت أملك شجاعة المشاركة في زيادة فرص بلادي في حياة أفضل

شارك

كتبت: كاميليا بولات
مديرة برامج، مركز المشروعات الدولية الخاصة، رومانيا

إنه لشيء شديد الغرابة أن تعيش ثورة، خاصةً وأنت صغير السن!.. فالثورات أشياء نقرأ عنها ونشاهد أفلامًا تتناولها، فنتخيل تلك الأيام، ونحلم بأولئك الأبطال، ونخاف العنف. أو قد نعيش بجوار أناس شاركوا في "الثورة الأخيرة"، أيًّا كانت تلك الثورة، فنجدهم عادة غير راغبين في الحديث عنها. عندما اندلعت ثورة 1989 في رومانيا، تضاربت مشاعري بين "لا، هذا لا يحدث" و"كيف له أن يحدث؟" و"يا إلهي، إنه يحدث بالفعل!". ولما كنت طالبة شابة، لم يكن أمامي من خيار سوى المشاركة والخروج إلى الشارع و"القتال" بدون سلاح، أن أكون هناك وسط الحشود، أسمع طلقات الرصاص دون أن أستطيع تبين من يطلقها، وكل الأشياء الأخرى التي تفوق الخيال وحدثت خلال تلك الأيام.

تتغير القيم ويشهد عالمك الخاص تحولاً دراماتيكيًّا. وبرغم أن كل ذلك يبدو من قبيل المعارف العامة عندما يقرأ المرء عن الثورات، فأهم ما في الموضوع هو تحول كل ذلك إلى واقع. وأهم من فهم ما يحدث مدى استعدادنا لاستغلال هذا التحول، على المستوى الشخصي، والمؤسسي، والتنظيمي.

في بعض الأحيان، يعود كل من شاركوا في الثورة إلى بيوتهم، ويجلسون منتظرين. ينسحبون، معتقدين أن دورهم قد انتهى، وأنهم كانوا هناك عندما احتاجهم الوطن، والآن، وبعد أن "نجحت" الثورة، فبإمكانهم العودة لمنازلهم والانشغال بحياتهم الخاصة.

هذا الانسحاب حدث في رومانيا أيضًا، وكان ذلك خطأً فادحًا، فتلك الأيام، بل والسنوات الأولى بعد التحول، أيام وسنوات حاسمة؛ لأنك تسقط نظامًا، ولكن يتعين عليك في الوقت نفسه أن تبني نظامًا آخر. لقد كان الرومانيون سعداء بالمشاركة في إقصاء الحكومة الشيوعية، ولكن عندما حانت لحظة المشاركة في بناء حكومة جديدة، ترددوا. البعض لم يكن واثقًا من امتلاكه للمعرفة أو الكفاءة، والبعض الآخر لم يكن مهتمًا أصلاً بذلك. فكان أن تُركت مهمة إعادة البناء لحفنة شاركت، بعضهم بنوايا طيبة، وكثيرون بحثًا عن ميزة وفرصة.

كنت، في ذلك الوقت، ممن لم يشاركوا. أعتقد أني كنت مشغولة جدًّا، وعاودت حياتي الطبيعية. هل كان ذلك خطأ؟.. نعم. أدركت الآن أنه ليس من مصلحة أحد أن نجلس وننقد (غريم العمر) ثم نتوقع حدوث الأشياء الطيبة من تلقاء نفسها. فالمستقبل تشكله قراراتنا اليومية ونوعية قادتنا. وإذا تركنا القيادة بيد أي أحد، كيفما اتفق، فيجب ألا نندهش لو لم نحصل على ما توقعناه.

ولكن، أيسهل على المرء الخروج من دائرة الدَعة تلك ليلعب دورًا؟.. أيسهل عليه أن يتخذ قرارًا بأن يقود ويتعرض لتمحيص الجماهير ونقدها، بل وللمعاملة الفظة غير النزيهة؟.. ليس كل ذلك من السهولة بمكان. معظم الناس في رومانيا يرون أن السياسة شيء قذر، فيجلسون، ويستمعون، وينتظرون، وينتقدون بدلاً من أن يشاركوا. هل يكفي هذا؟.. بالقطع لا.

يا ليتني كنت أملك شجاعة المشاركة والدفاع عما أؤمن به، وزيادة فرص بلادي في حياة أفضل. كلما عدت بذاكرتي إلى تلك الأيام وفكرت فيما قمت به، نأى بي الفكر عن موقف اللا فعل إلى موقف البناء. فالتغيير والمساهمة قد يتخذا العديد من الأشكال، سواء العمل لبناء حياة أفضل للبلاد، أو تحسين النظام الاجتماعي، أو مجرد التعامل مع الاحتياجات الأضيق نطاقًا للمجتمع الروماني.

Hello World!

TOP