هل نحن بصدد ربيع أم شتاء ريادية الأعمال بالعالم العربي؟

شارك

كتب: براندون نيكرسون

هذه المدونة مترجمة عن الأصل باللغة الإنجليزية: An Entrepreneurship Spring or Winter for the Arab World?

سنحت لي الفرصة هذا الخريف لحضور غداء عمل مجلس الأعمال الأمريكي المصري، الذي أقيم على شرف طليعة ريادية الأعمال من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وعقد في غرفة التجارة الأمريكية. وقد كان من المدهش ملاحظة مستوى التفاؤل الذي أبداه رياديو الأعمال الشباب من الحضور، وما سمعناه من أفكارهم الداعية إلى تعزيز زيادة فرص العمل، ونشر روح ريادية الأعمال في بلدانهم.

وبينما تجاذبت أنا وزملائي أطراف الحديث مع هؤلاء الشباب من رياديي الأعمال، حول أفكارهم المرتبطة بريادية الأعمال والمعوقات التي يواجهونها على هذا الصعيد، كل في بلده، اتضح جليًّا بأن الكثيرين منهم سيكون لهم شأن عظيم.

فسواء وصفتها بـ"بيئة تمكين ريادية الأعمال" أو "النظام البيئي لريادية الأعمال"، فإن نمو فرص العمل في المنطقة سيظل راكدًا ما لم يتم تطبيق إصلاحات لتلافي تلك المعوقات والتحديات التي تقف حجر عثرة أمام رياديي الأعمال الشباب. وسواء اعتمدت فكرة مشروعك على التمويل الخارجي، أو قامت على أساس برنامج يدعم ريادية الأعمال، فإنه دون القيام بإصلاحات ذات مغزى في المجالات المؤثرة في بدء إنشاء ذلك المشروع -مثل حقوق الملكية، والحصول على التمويل، وقوانين إشهار الإفلاس، والخروج من السوق، والفساد- لن يتسنى تحقيق أي قدرٍ من التفاؤل فيما يتعلق بفرص الحياة الكريمة التي ينشدها المواطن العادي.

هذا، وتنتشر في أنحاء المنطقة شواهد ودلالات على أن المعوقات التي تواجه عملية النمو ونشاط ريادية الأعمال، تضرب بجذورها في قطاع الأعمال، ولم يتم التعاطي معها أو معالجتها. وقد خلُصت مقالة نُشرت في "الإيكونومست" إلى أن "الشركات في العالم العربي تنقسم إلى فئتين: الشركات العملاقة (التي تعتمد على رعاية ومحاباة الدولة)، والشركات الأقزام (المُفتقرة إلى رأس المال والمواهب التي تحتاجها من أجل البقاء). وتقوم المنطقة بإنتاج النصف فقط لكل فرد بالمقارنة مع غيرها من المناطق المماثلة من حيث مرحلة التطور، ومع ذلك، فإنها توظف ضعف عدد البيروقراطيين لكل فرد مقارنة بالمتوسط العالمي".

بالإمكان صياغة تدابير جديدة للإنفاق، يكون من شأنها تلبية الطلب المحلي وزيادة الاستقرار في الأجل القريب، ولكن بدون القيام بإصلاحات مؤثرة في البيئات القانونية والتنظيمية التي تحد من التعيينات الجديدة والاستثمارات الأجنبية المباشرة، فاستنادًا إلى ما جاء بصحيفة "نيويورك تايمز" فإن "زيادة رواتب القطاع العام ستصرف المواطنين عن سعيهم ليصبحوا رياديي أعمال". كما أنه على سبيل المثال، لا يزال يُنظر إلى الإفلاس باعتباره جريمة جنائية في بعض دول المنطقة، بما فيها مصر.

فكرة لاقت قبولاً وتم استنساخها في أرجاء المنطقة تتمثل في مجموعات رياديي الأعمال، وتصف مقالة حديثة بصحيفة "ديلي ستار" تلك المجموعات في بقولها: "إحدى هذه المجموعات والمتمثلة في نادي ريادية الأعمال الكائن في بيروت يتيح لرياديي الأعمال الشباب فرصة تبادل الأفكار والتعرف على مستثمرين وبناء شبكات تعارف. وقد أطلق عبد الله عبسي، رئيس نادي ريادية الأعمال (e-Club) هذه المبادرة منذ عامين من الجامعة الأمريكية في بيروت؛ بهدف خلق شبكة تواصل بين الطامحين لأن يصبحوا رياديي أعمال من الرجال والسيدات، والأشخاص الذين يتمتعون بخبرات أوسع في هذا المجال. لقد أسس هذا النادي من أجل تشجيع ريادية الأعمال، عندما لوحظ وجود فجوة بين رياديي الأعمال وأولئك الذين يدعمونهم".

وقد بدأ المستثمرون يفطنون إلى ذلك، فخلال السنوات القليلة الماضية ركزت صناديق رأس المال المغامر جهودها بشكلٍ متزايد على الاستثمار في مراحل الإنشاء المبكر والنمو، وهو أمر ترددت الصناديق في القيام به سابقًا. وبمساعدة شركات دعم ريادية الأعمال بات رياديو الأعمال الشباب قادرين على صياغة خطط أعمال أكثر فاعلية، ما يجعلهم أكثر جذبًا للرعاة وغيرهم من شركات رأس المال التأسيسي.

إن إجراء حوارات شاملة تتعلق بالمعوقات التي تواجه ريادية الأعمال بين جميع البرلمانيين الجدد، وناخبيهم -لاسيما أثناء الأسبوع العالمي لريادية الأعمال– أصبح أمرًا واجبًا. وقد سُئل الطلاب خلال غداء العمل الذي شرفت بحضوره عما يتوقعون الوصول إليه بعد 20 عامًا من الآن، فأجاب أحدهم بذكاء أنه سيصبح رجل أعمال ناجح عن طريق دمج كل من شركتي "كوكا كولا" و"بيبسي". إن كبح التفاؤل ما هو إلا وصف لما يتطلع إليه ملايين الشباب المُتعلم ممن يعانون البطالة في مختلف أنحاء المنطقة، لكن ماذا عن مناخ الأعمال والبيئة التنظيمية التي تنتظرهم عند عودتهم لبلدانهم ومحاولتهم وضع أفكارهم قيد التنفيذ؟

Hello World!

TOP