معالجة للمشكلات النظامية في العراق لتمكين التنمية المستدامة والتعافي

لقد أدى انتصار العراق العسكري على الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) إلى ظهور موجة جديدة من الأمل في بزوغ الاستقرار والديمقراطية بالبلاد، ولكن لتحقيق انتعاش اقتصادي حقيقي واستقرار اجتماعي؛ يجب معالجة القضايا النظامية المستمرة. لقد عمل مركز المشروعات الدولية الخاصة (CIPE) في العراق منذ عام 2003 مع أكثر من 40 جمعية أعمال وغرفًا للتجارة، بالإضافة إلى المئات من منظمات المجتمع المدني، وذلك لمواصلة استهداف هذه القضايا على الرغم من تكرار العنف والأزمات الوطنية. فبدون هذا التفاني المستمر للتصدي للتحديات الأساسية في العراق؛ لم يكن لشركاء مركز المشروعات الدولية الخاصة أن يقيموا منصة مع ممثلي القطاع العام حيث يمكنهم الدعوة إلى الإصلاحات الاقتصادية وتقديم الوعود الخاصة بها للمواطنين العراقيين المحليين، وتحسين سبل العيش المحلية في حقبة ما بعد داعش.

 

 ممثلة مركز المشروعات الدولية الخاصة CIPE بالدولة؛ منى زلزلة (الجالسة في المركز الثالث من اليمين) تلتقي اتحاد رجال الأعمال العراقيين IBMU شريك مركز المشروعات الدولية الخاصة (CIPE) والمشاركين في المؤتمر النهائي في ديسمبر 2017 في فندق المنصور في بغداد. وفي المؤتمر، قالت المشرعة العراقية جميلة العبيدي (الثالثة من اليسار): "نحن بحاجة إلى إجراء تغيير حقيقي عن طريق إصدار قوانين تمنح القطاع الخاص دورًا أكبر في الاقتصاد العراقي"

ممثلة مركز المشروعات الدولية الخاصة بالدولة؛ منى زلزلة -الجالسة في المركز الثالث من اليمين- تلتقي اتحاد رجال الأعمال العراقيين شريك مركز المشروعات الدولية الخاصة  والمشاركين في المؤتمر النهائي في ديسمبر 2017 في فندق المنصور في بغداد. وفي المؤتمر، قالت المشرعة العراقية جميلة العبيدي -الثالثة من اليسار-: نحن بحاجة إلى إجراء تغيير حقيقي عن طريق إصدار قوانين تمنح القطاع الخاص دورًا أكبر في الاقتصاد العراقي

 

يوضح اتحاد رجال الأعمال العراقيين IBMU الشريك طويل الأمد لمركز المشروعات الدولية الخاصة CIPE؛ هذا العمل المستمر من خلال حملته الوطنية للمشاركة فى صياغة السياسات العامة. بدأ اتحاد رجال الأعمال العراقيين IBMU في عام 2017، ومنذ ذلك الحين أشرك الاتحاد قادة حكوميين رفيعي المستوى في حوارات المائدة المستديرة بين القطاعين العام والخاص (PPD). تهدف المرحلة الأولى من المشروع إلى تشجيع تبادل المعرفة بين القطاعين العام والخاص حول القضايا الاقتصادية؛ وذلك من خلال سلسلة من ورش العمل والحوار مع مجموعة متنوعة من أصحاب المصلحة، يأتي هذا ضمن جهود مناقشة أهم القضايا التي تعوق نمو القطاع الخاص. وقد طوَر شركاء مركز المشروعات الدولية الخاصة CIPE استنادًا إلى ملاحظاتهم؛ أربعة أوراق للسياسات العامة تتناول أهم القضايا التي تؤثر على مجتمع الأعمال العراقي، هذه الأوراق هي: فجوة التنفيذ، نقص التخطيط الاستراتيجي، سبل الحد من البيروقراطية لتعزيز الاستثمار، وأخيرًا؛ محاربة الفساد.

 

 راغب رضا بليبل رئيس اتحاد رجال الأعمال العراقيين IBMU يقدم أربع أوراق سياسية إلى مظهر صالح؛ المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء حيدر العبادي، وذلك في إطارالمؤتمر الختامي في ديسمبر 2017 في فندق المنصور في بغداد. قدم صالح أوراق السياسات ودراسة جدول أعمال مركز المشروعات الدولية الخاصة CIPE لعام 2014 إلى مجلس الوزراء، وأيد توصياتهم بشدة.

راغب رضا بليبل رئيس اتحاد رجال الأعمال العراقيين يقدم أربع أوراق سياسية إلى مظهر صالح؛ المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء حيدر العبادي، وذلك في إطارالمؤتمر الختامي في ديسمبر 2017 في فندق المنصور في بغداد. قدم صالح أوراق السياسات ودراسة جدول أعمال مركز المشروعات الدولية الخاصة لعام 2014 إلى مجلس الوزراء، وأيد توصياتهم بشدة

 

واستكملت الدراسات المواضيعية التي أجراها المعهد العراقي للإصلاح الاقتصادي IIER نتائج ورش العمل، وقدمت أدلة إضافية على الحواجز التي تواجه رجال الأعمال في العراق. ومن خلال تطوير دراسات متعمقة وشاملة عن التحديات طويلة الأجل التي تواجه البلد، قدم القطاع الخاص خارطة طريق قيمة للبرلمانيين على المستوى الوطني لمتابعة الإصلاح الاقتصادي.

إن بناء الثقة في قلوب وعقول الآخرين مهمة صعبة، إلا أن هذا المشروع اعتمد على الثقة بين صناع القرار والقطاع الخاص ومركز المشروعات الدولية الخاصة (CIPE). يعتقد صانعو السياسات والمسؤولون الحكوميون في العراق أن المنظمات الدولية غير الحكومية لا تترك أثراً إيجابيًا مستدامًا من خلال برامجها الإغاثية والتنموية. ومع ذلك، سعى مركز المشروعات الدولية الخاصة (CIPE) واتحاد رجال الأعمال العراقيين IBMU إلى تغيير هذا المفهوم، وذلك من خلال عقد اجتماعات مستديرة لنقاشات القطاع العام والخاص؛ تتسم هذه الاجتماعات بالانفتاح والصراحة حول كل القضايا الحرجة - الفساد وغياب التخطيط الاستراتيجي وفجوة التطبيق والبيروقراطية - ومناقشة التوصيات الرئيسية مع صانعي السياسات على المستوى الوطني، بما في ذلك أعضاء حكومة رئيس الوزراء السيد حيدر العبادي. ونتيجة لذلك، تُوَجت نقاشات القطاع العام والخاص بالثناء من الاقتصادي مناف الصايغ، وهو مسؤول رفيع المستوى في الحكومة العراقية، على مركز المشروعات الدولية الخاصة CIPE لعمله المستمر على تحسين بيئة الأعمال في العراق. وأعرب عن احترامه الكبير لمركز المشروعات الدولية الخاصة CIPE وشركائه، جاء ذلك في غرفة مليئة بالمسؤولين والمُشرّعين ورجال الأعمال والنشطاء والصحفيين، قائلاً: " إن مركز المشروعات الدولية الخاصة CIPE هي المنظمة الدولية الوحيدة الأمينة والصادقة التي تعمل في العراق، حيث أن عملها مع شركاءها قابل للتطبيق وله تأثير كبير". يوضح هذا التعبير عن الثقة قيمة نقاشات القطاع العام والخاص، وذلك كآلية تعاونية وبناءة بين القطاع الخاص وصانعي السياسات لتحقيق الإصلاح الاقتصادي.

عقد اتحاد رجال الأعمال العراقيين IBMU مؤتمره النهائي في أعقاب نقاشات القطاع العام والخاص، حيث أطلق الأوراق البحثية علانية بالتزامن مع التزام العبادي المتجدد بمكافحة الفساد بعد إعلان النصر في الحرب ضد داعش. وقد أعرب العبادي وأعضاء الحكومة العراقية مرارًا وتكرارًا عن دعمهم لبرامج الإصلاح الخاصة بمكافحة الفساد، لكن الوضع الأمني الحاد صرف الانتباه عن الجهود المبذولة على المستوى الوطني لمعالجة هذه القضايا بشكل كاف. أعترف اﻟﻣﺷﺎرﮐون ﺧﻼل اﻟﻣؤﺗﻣر أن اﻟﻔﺳﺎد اﻹداري واﻟﻣﺎﻟﻲ - ﮐﻣﺎ ھو ﻣوﺿﺢ ﻓﻲ أوراق اﻟﺳﯾﺎﺳﺎت العامة- ﺳﯾﻌرﻗل ﺑﺷدة عملية التعافي لمرحلة ﻣﺎ ﺑﻌد ﺗﻧظﯾم داعش. ووفقاً للجنة النزاهة البرلمانية، فقد العراق أكثر من 350 مليار دولار أمريكي من عام 2003 حتى نهاية عام 2017 بسبب الفساد. ومع وجود منظمات تنموية دولية تتطلع إلى الاستثمار في إعادة إعمار البلاد، يتعين على الحكومة العراقية التعامل مع هذه القضايا الخاصة بالفساد واسعة النطاق، لضمان أن تمويل المساعدات يخدم احتياجات المواطنين المحليين ويحفز فرص النمو الاقتصادي المستدام.

وعلى الرغم من هذه التحديات، شهد مركز المشروعات الدولية الخاصة (CIPE) واتحاد رجال الأعمال العراقيين IBMU تقدمًا كبيرًا من خلال قبول صانعي السياسات على المستوى الوطني للتعاون مع القطاع الخاص المحلي وزعماء المجتمع المدني؛ وذلك عبر اجتماعات المائدة المستديرة لنقاشات القطاع العام والخاص والمنتدى النهائي. وعلى وجه الخصوص، اعترفت عضو البرلمان العراقي وعضو لجنة الاقتصاد والاستثمار في البرلمان؛ جميلة العبيدي، بتقاعس الحكومة العراقية عن دعم الاقتصاد والقطاع الخاص. وألقت العبيدي في كلمتها اللوم على السياسيين العراقيين لإهمالهم القطاع الخاص، وأكدت على دوره الهام في بناء الاقتصاد العراقي. وقالت: "نحن - سياسيو العراق ومشرّعوه مهملون. نحن بحاجة إلى إجراء تغييرات حقيقية، عن طريق إصدار قوانين تعطي القطاع الخاص دورًا أكبر في الاقتصاد العراقي."

كما تلقى مركز المشروعات الدولية الخاصة CIPE بعض التأكيدات التالية من مسؤولين عراقيين رفيعي المستوى، بخصوص التزامهم بالإصلاح الاقتصادي:

وقد وعد مظهر محمد صالح، المستشار الاقتصادي للعبادي، بالتوجه مباشرة إلى حكومة رئيس الوزراء وتقديم أوراق السياسات الأربع وجميع التوصيات ذات الصلة إلى الأمين العام لمجلس وزراء العراق. كما حث جميع المشاركين على المتابعة مع لتطبيق هذه الدراسات عمليًا، قائلاً: "من فضلكم، إذا لم تسمعوا مني فتعالوا واسألوني عنها بعد شهرين أو ثلاثة. إذا ما تابعتموني فسيدفعني هذا أكثر."

وأشاد رعد الماس عضو لجنة الشهداء والسجناء السياسيين؛ بالجهود التي يبذلها مركز المشروعات الدولية الخاصة CIPE وشركائه، وأيد زميله قائلاً: "نحن ندعم جهود القطاع الخاص في تطوير إصدارات جديدة للقوانين الاقتصادية. يتمثل دورنا في تقديم هذه الاقتراحات القانونية الجديدة إلى البرلمان والدفع لتحقيق الموافقة عليها."

وأكدت منى نور زلزلة، ممثلة النائب الأول للبرلمان، أن الجهود المشتركة يمكن أن تفعل الكثير: " أمكننا هزيمة داعش عندما توحدنا، ويمكننا محاربة الفساد إذا وحدنا جهودنا"

مثلت ردود الفعل الإيجابية التي تلقاها مركز المشروعات الدولية الخاصة (CIPE) وشركاؤه في المؤتمر، بالإضافة إلى التعبير عن الثقة في عملهم من أجل تحقيق تغيير حقيقي ودائم من خلال مشاركة القطاع الخاص في صنع القرار؛ جزءً لا يتجزأ من تنويع اقتصاد العراق. والأهم من ذلك، أنه يظهر التزامًا طويل الأجل لمعالجة التحديات الأساسية التي تواجه الديمقراطية العراقية الهشة، والتي بدونها يستحيل تحقيق النمو وإعادة البناء الاقتصادي.


ليث حمودي هو منسق برنامج لمركز المشروعات الدولية الخاصة CIPE متمركز في العراق.
باربارا جاليتس هي مساعدة برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لمركز المشروعات الدولية الخاصة (CIPE) ومتمركزة في واشنطون العاصمة.

TOP