مصر 2020

شارك

  كتب: كريم حسن

* كاتب هذه المدونة طالب مصري يبلغ من العمر 15 عامًا. وقد راعينا عدم التدخل تحريريًا، سواء بالتصحيح أو التعديل أو الحذف أو الإضافة، ورأينا ترك المدونة على حالها، لتصبح أكثر تعبيرًا عن كاتبها، هذا الطالب النابه الذي دفعه اهتمامه بالشأن العام إلى تسجيل رأيه فيما يتمناه لبلده، والذي نتمنى أن يكون مستقبله مثلما يأمل. 

لا أقدر أقول شيء غير اني حالم، وعندي أمل أن يصبح حلمي حقيقة. من كتر التردد وعدم وضوح الرؤية وتقلب الأوضاع، لم أعد أعرف إذا كان الحلم ممكن أن يتحقق. بحلم أن أرى الدراسة في مصر مش مجرد طالب قاعد يصم ويحفظ، بحلم أن أرى الدراسة في مصر حياه متكاملة بيعشها الطالب بحيث انه يطلع قادر علي التعامل مع المجتمع، حتى لو كان كما يقولوا "خام"، أي بدون تجارب في المجتمع حقيقية. بحلم إني أشوف نصيب الطالب المصري من موازنة التعليم علي الأقل أكثر من نصيب الطالب الإسرائيلي، الذي هو 3000 دولار خالصة ليس لها علاقة بتطوير البنية الأساسية التعليمية وأجور أعضاء هيئة التدريس، مش 1500 جنيه مقسمة علي أجور أعضاء هيئة التدريس وتطوير المناهج -التي تتطور من سيء إلي أسوء- وتطوير الأبنية التعليمية وإقامة أبنية جديدة وطباعة الكتب وكل شيء آخر مرتبط بوزارة التربية والتعليم . بحلم اني أشوف قانون يجرم الدروس الخصوصية، بدل ما يصرف عليها اكتر من 15 مليار جنيه سنويا. بحلم اني أشوف تعليم مدني حقيقي في المدارس، مش مجرد كلام ليس له معني ولا يمت بصله حقيقية للطالب. بحلم أشوف المدرس شخص محترم وله مكانته في المجتمع ويبقي حاسس انه بيؤدي رسالة، مش شغال موظف وخلاص. بحلم أشوف خريج المدارس الحكومية أكفأ من خريج المدارس الخاصة. بحلم أشوف الأجانب قادمون للتعلم لأن مستوي المناهج التعليمية في مصر أفضل من بلادهم، لا يأتون فقط لدراسة الإسلام في الأزهر (مع كل الاحترام للأزهر بصفته من اكبر المؤسسات التعليمية الإسلامية في مصر، لكننا نحلم بأن نكون أصحاب ريادة في كل مؤسسات الدولة التعليمية ليس الأزهر فقط). بحلم أشوف اهتمام بالتعليم الفني، مش إهماله تماما. بحلم ان الناس يصبح لديها وعي كافي لتسمح لأبنائها بدخول التعليم الفني أو دخول كليات لا تعد من كليات القمة، مش ان كل خريجي الثانوية العامة يريدون دخول كلية الطب أو الهندسة فقط لأنهم من كليات القمة (مصر تحتاج شبابها في وظائف أخرى غير الأطباء والمهندسين). بحلم اني أشوف الناس بتتعامل مع بعض باحترام ، مش بتفرغ الكره في بعض. بحلم بحرية تعبير حقيقية بحيث ان أي حد يمكن ان ينتقد أي حد حتى لو كان أكبر سلطة تنفيذية في البلد بحرية تامة طالما لا يهينه، مش أي احد يتكلم علي جريمة أو فساد عملها أي شخص معاه سلطة يختفي من علي وجه الأرض. بحلم ان الاقتصاد المصري يبقي اقتصاد قوي علي الأقل مصر تصبح من أفضل 8 دول اقتصاديا في العالم، مش الدين العام أكثر من الموازنة العامة ويوجد في الصناديق الخاصة ما يمكن سداد الدين به لكن للأسف "محدش واخد باله". بحلم ان مصر تصبح دولة مصنعة، مش دولة تستورد كل شيء حتى أصبح فانوس رمضان الذي هو تراثنا "made in china". بحلم ان أري مصر دولة تستغل مساحتها اللي هي مليون كم2 وتزرع صحاريها وتعمر أراضيها، مش تستغل 10% بس من مساحتها. بحلم ان نسبة الجهل في مصر تبقي معدومة، مش 35% من الشعب أميين. بحلم ان البطالة تختفي من مصر، مش شباب مصر كلهم قاعديين على المقاهي لأنهم فقط ليس لهم واسطة. بحلم ان المصري يعود للزراعة ويطورها وخصوصا ان المصريين كانوا الأفضل عالميا في حرفة الزراعة، مش نروي محاصيلنا بمياه الصرف الصحي. بحلم ان رجال السلطة مهما كانت وظائفهم يعاملوا بدون تمييز عن المواطن الطبيعي، مش ان المرور يتعطل لساعات علشان معالي الوزير كان بيمر.

إن النظام الذي اعتقدنا أننا أسقطناه، الذي اعتقدنا أنه هش لدرجة انه سقط في 18 يوما، لم يسقط بل إنه بذكاء رجاله استطاع إعادة توليد نفسه. إن هذا النظام استطاع التوغل في نفس المصري بحيث جعله غير قابل علي التفكير. إن معظم المصريين أصبحوا عقيمي الفكر، وذلك نتاج عبقرية من النظام السابق وهذا شيء لا يمكن إنكاره. كيف للمواطن الذي يعمل أكثر من 14 ساعة في اليوم الواحد ان يستطيع التفكير. إن الحل بالنسبة لنا الآن هو إصلاح العقول، وإصلاح العقول يهدم النظام وحده، تطهير العقول من الفساد والبيروقراطية والكذب يهدم النظام. وهدم النظام أول خطوة لتحقيق الحلم، حلم مصر 2020.

مواضيع ذات صله

Hello World!

TOP