د. عدنان خلف، خريج أكاديمية القيادة للتنمية - تدريب المدربين، و قصة نجاحه

أن أستخدام دورة تركز على تدريب القادة لمساعدة مدينة مدمرة في البداية يبدوا وكأنه صغيراً في مواجهة التحديات الهائلة. اذ ان الحرب البشعة مزقت الموصل. و مع نزوح الآلاف و العديد من القتلى أو المفقودين، كان الاستسلام لهذه الصعوبات أسهل، لكن حلم استعادة مدينتنا جعلنا نؤمن ان أصغر الخطوات ستحدث فرقًا.

بدأت اولى خطواتنا من الأردن، عندما التحقت مجموعة من أساتذة الجامعات العراقية، وأنا منهم، وبعض أعضاء المجتمع المدني في دورة بعنوان "أكاديمية القيادة للتنمية - تدريب المدربين" (LAD-TOT). تم تيسير هذا البرنامج من قبل مركز المشروعات الدولية الخاصة (CIPE) بالتنسيق مع برنامج الديمقراطية والتنمية وسيادة القانون في جامعة ستانفورد ومع الجامعة الأمريكية في السليمانية - العراق.

يهدف هذا البرنامج، الذي جرى في الفترة من 11 مارس إلى 16 مارس 2018 ، إلى تعليم الأساتذة كيف يكونون مدرسين ومدربين فعالين للجيل القادم من صناع القرار. هذا بالضبط ما كنا بحاجة لفعله إذا أردنا أن نبدأ في إعادة بناء مدينتنا التي كانت ذات يوم عظيمة.

 

الدكتور عدنان يناقش دراسة حالة مع مشاركين من أساتذة الجامعات والطلاب.

الدكتور عدنان يناقش دراسة حالة مع مشاركين من أساتذة الجامعات والطلاب

 

تم حصاد الثمار الأولى من هذه الدورة في الفصل الدراسي، عندما بدأنا في تنفيذ مهارات التدريس التي اكتسبناها من دورة تدريب المدربين (LAD-TOT) باستخدام طريقة التدريس القائمة على دراسة الحالة التي تعلمناها، حيث أقمنا دورة تدريبية عن مقدمة في العلوم السياسية للسنة الأولى. تضمنت هذه الطريقة الجديدة طرح أسئلة متعددة الأجزاء، وتحفيز الطلاب على المشاركة، واستهداف من يبدو أنهم غير نشطين أو غير مهتمين بالصف، بالإضافة إلى دفع الطلاب الخجولين إلى المشاركة أكثر في مناقشة وتحليل دراسات الحالة.

لقد وجدنا أن هذه الأساليب ساعدت في تخليصهم جزئيًا من الخجل وتقليل التشويش العام في الفصل، بينما شجعت أيضًا روح المنافسة على كسب علامات أعلى. عند استخدام هذه الأدوات التعليمية الجديدة، ارتفعت نسبة نجاح الطلاب من 45٪ في الدورة الأولى إلى 86٪ في الدورة الثانية، وذلك بفضل التطبيق الصحيح للمهارات التي اكتسبناها من برنامج LAD-TOT.

بعد مشاهدة النجاح الذي حققه تطبيق أساليب التدريس الجديدة هذه في الفصل الدراسي، كانت الخطوة التالية هي إعداد دورة من شأنها توجيه مجموعة من المعلمين الشباب والمدربين الذين يفتقرون إلى الخبرة الكافية في استخدام طريقة دراسة الحالة، وكذلك مجموعة من خريجي الجامعة. قدمنا في هذه الدورة ​​العينات المختارة من مجموعة دراسة حالة LAD-TOT. أسفرت الدورة عن نتائج مفيدة تم توثيقها من خلال التقارير والصور التي التقطت في الحدث.

وضعنا هذه المهارات موضع التنفيذ مع طلاب الدراسات العليا مع انتهاء الدورة الأولى وبدء العام الدراسي الجديد. اعتمدنا طريقة دراسة الحالة للمواد الأكثر تعقيدًا التي كنا ندرسها للطلاب، بما في ذلك دراسة الصراع الدولي.

استخدمنا في هذه الدورة أمثلة لأنواع مختلفة من النزاعات، بما في ذلك تلك المتعلقة بإمكانية الوصول إلى الموارد الحيوية مثل المياه والطاقة والغذاء. بالإضافة إلى دراسة تصرفات القوى العالمية، استخدمنا تحليلًا عميقًا ومناقشة لدراسات الحالة لفهم علاقات السبب والنتيجة الأكثر تحديدًا التي أدت إلى نشوء هذه الصراعات.

كانت نتائج هذه الدورة مشجعة: من بين 12 طالبًا، حصل 5 على A + (درجة أمتياز)، و 6 حصل على A (درجة جيد جداً)، وطالب واحد حصل على B (درجة جيد). كانت هذه النتائج أعلى بكثير من الدورات الأخرى التي غطت نفس الموضوع ولكنها لم تستخدم طريقة دراسة الحالة في التدريس. إلى جانب النجاح الذي أظهرته الدرجات العالية للطلاب، أثبتت طريقة التدريس أنها فعالة لدرجة أن الطلاب أرادوا استخدام طريقة دراسة الحالة في جميع فصولهم الدراسية، وفعلا نحن نخطط الآن لتنفيذها في جميع دورات الدراسات العليا وكمنهج في الدراسات العليا.

 

مناقشة دراسة الحالة - تم تقسيم المشاركين إلى مجموعات للعب أدوار دراسة الحالة

مناقشة دراسة الحالة - تم تقسيم المشاركين إلى مجموعات للعب أدوار دراسة الحالة

 

لترسيخ ما تعلمناه، دعانا مركز المشروعات الدولية الخاصة (CIPE) إلى المشاركة في دورة في الجامعة الأمريكية في السليمانية في الفترة من 25-30 أغسطس 2018. تم تدريس الدورة من قبل الباحث الأمريكي الدكتور فرانسيس فوكوياما، أحد أبرز منظري العلوم السياسية الذين يعيشون اليوم. كانت هذه الدورة أكثر تأثيراً من سابقاتها بفضل وجود خبراء مثل الدكتور فوكوياما وطبيعة المحاضرات التي تلقيناها، والتي وفرت جميعها الأساس لتحفيز النقاش وساهمت إلى حد كبير في تطوير قدراتنا القيادية.

عبر عميد الكلية الدكتور أحمد فائق أحمد، بالتعاون مع فرع اتحاد رجال الأعمال العراقيين (IBMU) في نينوى، عن رغبة الكلية في مواصلة تدريس هذه الدورات  عند انتهاء التجربة بنجاح. عقدنا دورة ثانية للأساتذة من جامعة الموصل والجامعة التقنية الشمالية والموظفين الحكوميين وأعضاء اتحاد رجال الأعمال العراقيين في نينوى IBMU-Nineveh. تضمنت الدورة مناقشة لدراسات الحالة من جميع أنحاء العالم وعرض تحليلات ونتائج الدراسات بطريقة تفاعلية أدت إلى محادثات ومناقشات رائعة بين جميع المشاركين. لقد قدموا أربعة أفكار ستصبح دراسات حالة تركز على مدينة الموصل، بالإضافة إلى استخدام أدوات جديدة مثل تحليل أصحاب المصلحة، بالإضافة إلى تسخير المشاركة والمناقشة الصفية المتزايدة لوضع خطط لاستعادة الموصل ومحافظة نينوى المحيطة. كان الهدف الذي بدا ذات يوم صغيرًا جدًا في مواجهة مثل هذه القضايا الكبيرة هو توفير الأفكار الكبيرة اللازمة لإعادة بناء مدينة مدمرة.

 

عميد جامعة الموصل يسلم شهادات مشاركة للمشاركين في ورشة دراسة الحالة

عميد جامعة الموصل يسلم شهادات مشاركة للمشاركين في ورشة دراسة الحالة

 

باستخدام هذا الأسلوب التعليمي الجديد، لا تبرز الأفكار الجديدة فقط لتكون بمثابة مخطط لإنقاذ مدينتنا التي طالت معاناتها، بل ستتيح أيضًا إنشاء قادة جريئين وشجعان وفاعلين لتطبيق الأفكار المذكورة وقيادة عملية إعادة إعمار واسعة وشاقة. قد يكون الطريق طويلًا، لكن دورات "أكاديمية القيادة للتنمية - تدريب المدربين LAD" تعد نقطة انطلاق مهمة.


د. عدنان خلف حميد البدراني أستاذ العلاقات الدولية في كلية العلوم السياسية بجامعة الموصل.

منى زلزلة، ممثلة مركز المشروعات الدولية الخاصة (CIPE) في العراق.

حنين هادي، مساعد برنامج للعراق في CIPE ، كمترجم ومحرر.

سبنسر نيولاند، مساعد برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في CIPE ، كمحرر.

 

هذه المدونة مترجمة عن مدونة نشرت في موقع مركز المشروعات الدولية الخاصة بنسخته الإنجليزية *

TOP