حماية من فساد وشيك: تحرك الداعين للمشاركة في صياغة السياسات العامة من أجل الشفافية عند الحدود العراقية - الإيرانية

المتوقع أن يكون معبر زرباطية الحدودي بمثابة مصدر دخل مزدهر للمواطنين في محافظة واسط بجنوب العراق، حيث تسهل زرباطية مرور العديد من الواردات والصادرات اليومية بين البلدين باعتبارها نقطة الحدود الرئيسية مع إيران، ومع ذلك، لاحظ مواطنو محافظة واسط أن محافظتهم لا تتلقى إلا القليل من الإيرادات -إن وجدت- من هذه المعاملات. وعلى هذا النحو، فلا يوجد استثمارات في الخدمات العامة أو الرعاية الصحية أو البنية التحتية الإقليمية في واسط، تلك المحافظة التي يبلغ معدل الفقر بها 62٪. وتقع المسئولية علىى الداعين للمشاركة في صياغة السياسات على المستوى المحلي للعمل كآلية مراقبة لنقطة زرباطية وحث مواطني واسط للمطالبة بظروف معيشية أفضل.

عُدِّل القانون العراقي 21، ومادة نقل السلطات 44 في 2013 لتشمل عددًا من الشروط، بما في ذلك أنه يحق للمحافظات الحصول على 50٪ من عائداتها الحدودية التي تُجمع سنويًا للاستثمار في المشاريع الإستراتيجية المحلية. ومع ذلك، لم تحصل محافظة واسط على هذا التخصيص منذ عام 2011، عندما تلقت أكثر من 9 ملايين دولار أمريكي (أكثر من 11 مليار دينار عراقي). من بين 29 مشروعًا استراتيجيًا خططت لها الحكومة المحلية، نُفِّذ منها واحد فقط بفعالية. تتفاقم الآثار المترتبة على عدم تلقي هذه المخصصات بسبب الوضع الاقتصادي البائس في المحافظة، كما جاء في تقرير مركز المشروعات الدولية الخاصة CIPE ومنظمة المجتمع المدني الاقتصادية انبثاق:

1. كشفت مديرية التعليم العراقية أن محافظة واسط تحتاج إلى 350 مدرسة.

2. وأعلنت وزارة التخطيط أن هناك 42000 منزل غير رسمي، مبني على أراضٍ لا يملك أصحابها أي حقوق قانونية لها؛

3. كما عُلَقت مدفوعات الرعاية لأكثر من 14000 مستفيد.

4. توجد ستة مستشفيات عامة فقط في المحافظة ذات المليون شخص، بما في ذلك مستشفى للنساء والتوليد والأطفال؛

5. هناك عدد قليل من شبكات الصرف الصحي العاملة؛

6. وهناك تدهور كامل للبنية التحتية، وخاصة الطرق والجسور إلى بدرة؛ وهي البوابة التجارية الهامة إلى إيران.

وفي ضوء هذا الوضع الاقتصادي الحرج، قرر ماهر محمود رئيس مجلس إدارة انبثاق؛ إطلاق حملة للمشاركة فى صياغة السياسات العامة على مستوى المحافظة. أسس ائتلاف المشاركة فى صياغة السياسات العامة في واسط؛ والمؤلَف من قادة القطاع الخاص المؤثرين وقادة المجتمع المدني الذين تشاركوا مع المرشحين للانتخابات وقادة الوزارات المحلية وقادة الحكومات المحلية. حصل الائتلاف على دعم القطاع العام ومشاركته في المشروع، كذلك تمكن الائتلاف من الإذاعة التِلفزيونيًة للزعماء السياسيين الرئيسيين الملتزمين بالوفاء بأهداف الحملة. كما وقع قادة القطاع العام أيضًا وثيقة رسمية تحدد توصيات التحالف، وتدعو الحكومة الاتحادية لمعالجة مسألة إيرادات الحدود.

 

تناقش ممثلة مركز المشروعات الدولية الخاصة CIPE بالعراق؛ منى زلزلة (يمين) مشروع المركز بالتفصيل مع رئيس هيئة سلطة الحدود الدكتور كاظم العقبي في 29 أبريل 2018.

تناقش ممثلة مركز المشروعات الدولية الخاصة بالعراق؛ منى زلزلة (يمين) مشروع المركز بالتفصيل مع رئيس هيئة سلطة الحدود الدكتور كاظم العقبي في 29 أبريل 2018

 

ربما كان أحد أكثر العناصر إثارة في هذا المشروع هو التحالفات غير المتوقعة التي نشأت بين أصحاب المصلحة المتعددين. في بداية هذا المشروع، ظن مركز المشروعات الدولية الخاصة CIPE والائتلافات المحلية أن السلطة التشريعية - التي يتمثل دورها في إصدار القوانين المحلية ومراقبة عمل الحكومة الفيدرالية - كانت متواطئة مثلها مثل الحكومة الفيدرالية في إساءة استخدام إيرادات الحدود، إلا أن ائتلاف المشاركة فى صياغة السياسات العامة اكتشف من خلال الاجتماعات غير الرسمية أنه في حين يحق للسلطة التشريعية الحصول على 50٪ من الإيرادات الحدودية، فإنها لم تتلق أيًا من الأموال المخصصة من الحكومة الفيدرالية، حتى إنها لا تعرف مقدار الإيرادات المتولدة سنويًا من نقطة زرباطية الحدودية . ونتيجة لذلك، انضم أعضاء السلطة التشريعية بالفعل إلى الائتلاف للعمل في شراكة مع المجتمع المدني وقادة القطاع الخاص، وهو أمر نادر الحدوث في المحافظات العراقية. وقد كان لأصحاب المصلحة المحليين الرئيسيين مثل عادل الزيرجاني نائب محافظ واسط، دورا أساسيا في كسب دعم صناع القرار المحليين واهتمامهم.

ومع تقدم المشروع، حدد الشركاء المحليون أن قضية إيرادات الحدود تنبع من بيئة قانونية وتنظيمية معقدة؛ تتناقض مع الإطار اللامركزي الجديد في العراق. كانت اللامركزية التي بدأت في حقبة جديدة من التشريعات الإصلاحية في العراق؛ والتي كان ينبغي نظريًا أن تُمكّن الحكومات على المستوى المحلي من تنظيم محافظاتها بشكل أكثر كفاءة وفاعلية. وتشمل إحدى هذه الإصلاحات التعديل الذي أُدخل على القانون العراقي رقم 21، ومادة 44 لنقل السُلطات. ومع ذلك، لا تزال هناك قوانين سارية تسمح للحكومة الاتحادية بتركيز تحكمها ومفاقمة مشكلة الإيرادات الحدودية. على سبيل المثال، ربحت سلطة واسط المحلية دعوى قضائية لعام 2015 على أساس المادة 44، تطالب فيها بتخصيص إيراداتها الحدودية (لم تُستلم منذ عام 2011)، لكن الحكومة الفيدرالية ردّت على الاستئناف وربحت القضية باستخدام قانون الموازنة الفيدرالية. ينص قانون الموزانة الفيدرالية على أن وزارة المالية لديها سلطة تحديد المبلغ المخصص لكل محافظة من نقطاها الحدودية. ومع ذلك، فإن هذا التشريع يحرم السلطات المحلية قدرتها على استثمار الأموال في أي خدمات عمومية، حيث ينص التشريع على إنفاق المخصصات على صيانة نقاط الحدود وبنيتها التحتية. وعلى أي حال، لم تتحصل محافظة واسط على هذا المبلغ من الميزانية الاتحادية.

 

يعقد انبثاق -شريك مركز المشروعات الدولية الخاصة- جلسته الأولى للمشاركة فى صياغة السياسات العامة في 8 أبريل 2018، وذلك بحي العزيزية في واسط لمناقشة قضية عائدات الحدود مع ممثلي القطاعين العام والخاص. كما حضر أعضاء البرلمان ومرشحو الانتخابات (لا توجد صور) جلسة المشاركة فى صياغة السياسات العامة، وذلك لسماع المزيد عن حملة التحالف في واسط

 

ومع ذلك، فإن بعض السياسيين المهتمين بالإصلاح على المستوى الوطني، بما في ذلك رئيس الوزراء حيدر العبادي يدعمون المبادرات المحلية مثل "انبثاق" وتحالف واسط للمشاركة فى صياغة السياسات العامة. ونتيجة لهذا المشروع، أنشأت اللجنة الاستشارية لحكومة رئيس الوزراء هيئة سلطة الحدود، وهي هيئة مختصة بمراقبة وتخصيص عائدات الحدود على نحو واضح في نقاط الحدود الإقليمية. تمثل هيئة سلطة الحدود ثماني محافظات في العراق: البصرة والعمارة وميسان وواسط والأنبار وديالى والسليمانية وأربيل. عادل الزيرغاني هو نائب مدير هيئة سلطة الحدود (وممثل عن واسط) وعضو في تحالف واسط للمشاركة فى صياغة السياسات العامة. ستوحد هذه اللجنة المحافظات العراقية وراء مبادرات مكافحة الفساد في النقاط الحدودية، وبالقيام بذلك فإنها تضخم المطالبات والتوصيات المحلية على المستوى الوطني. كما تعمل اللجنة كواحدة من الآليات القليلة المتاحة لأصحاب المصلحة العراقيين، والتي تسهل المشاركة البناءة بين القطاعين العام والخاص وتسمح لدعاة المشاركة في صياغة السياسات على مستوى القاعدة بالتأثير على الإصلاح الديمقراطي.

يبحث سكان محافظة واسط عن حياة حرة وكريمة بمستويات معيشة جيدة، والتي لا يمكن تحقيقها إلا من خلال استثمار الموارد المحلية والثروة. من أجل الحصول على الخدمات الصحية الجيدة والتعليم والخدمات العامة، يجب على مواطني واسط المحليين الاستمرار في المطالبة بحقوقهم والعمل كقوة بناءة لصناع القرار. تعمل هذه الجهات الفاعلة في القطاع الخاص في مصلحة مجتمعاتها وحكوماتها من خلال ضمان نمو اقتصادي شفاف وشامل على المستويين المحلي والوطني.


ماهر محمود هو المدير التنفيذي لجمعية الانبثاق للتنمية والتنمية الاقتصادية (يُشار إليها في العموم باسم انبثاق).
أبيجيل ستولزفص هو مسؤول مساعد لبرنامج العراق بمركز المشروعات الدولية الخاصة (CIPE) متمركز بواشنطون العاصمة.

TOP