الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.

Hello World!

الأصوات المتعددة للقطاع الخاص العربي

شارك

كتب: عبد الوهاب الكبسي

 ونحن نحصي شهورًا ثمانية مرت منذ البدء التاريخي، في سيدي بوزيد، للربيع العربي، يستدعي مصطلح "القطاع الخاص" في أذهان الكثيرين بالمنطقة، صورة مجموعة غير متمايزة من الأوليجاركية الثرية المرتبطة بالدولة، وليس صورة "محمد البوعزيزي"، بائع الخضراوات المكافح الذي أطلق -حرفيًّا- بإشعال النار في نفسه، شرارة الاضطرابات التي أسقطت زعماء في المنطقة، وما زالت تفعل.

تلك الرؤية المتحيزة تجعل المرء يعتقد أن القطاع الخاص كيان أحادي، عندما يدفع في اتجاه أمر ما، فإنما يدفع بكل ثقله في اتجاه واحد. على أن تلك الرؤية تتغافل عن حقيقة أن القطاع الخاص شريحة من المجتمع، تنطوي على أطياف متنوعة من اللاعبين والآراء.

 تذكرت ذلك أثناء اجتماع حضرته مؤخرًا في العراق، ضم أعضاء من القطاع الصناعي الخاص العراقي، وتجارا ًعراقيين يعتمدون في حياتهم على استيراد السلع الأجنبية وبيعها. كان موضوع الحديث هو الرسوم الجمركية التي تفرضها الحكومة العراقية على الواردات، وكان هدف المشاركين التوصل إلى إجماع فيما بينهم، حتى يستطيعوا حشد تأييد فعال وراء سياسة محددة أمام المسئولين الحكوميين.

تحدث المستوردون أولاً، فرفعوا أصواتهم بالمطالبة بـ"تبسيط القواعد، وتسهيل دخول السلع، والسماح للعراقيين بأن يستفيدوا بمنتجات أسعارها في متناولهم". كل من سمع تلك الصيحات ربما استنتج أن القطاع الخاص العراقي يعارض فرض أية رسوم على الواردات.

ورد المصنعون: "التنافس يجب أن يكون عادلاً. عندما تصر الحكومات الأجنبية على دعم سلعها لإغراق أسواقنا، يتعين على حكومتنا أن تمنع ذلك". وفق هذه الرؤية، يتحول القطاع الخاص في موقفه ويغدو مناديًا بالتعريفات الجمركية الحمائية.

تقاذف الحضور الحجج في محاولة من قادة الأعمال للوصول إلى توحيد رؤى ظلت على طرفي نقيض، حتى يصلوا إلى إجماع. في النهاية، لم يستطيعوا الاتفاق سوى على الإبقاء على انخفاض التعريفة المفروضة على المواد الخام، لفائدتهم جميعًا. أما فيما خلا ذلك، فقد ظل الإجماع حول تلك القضية مستحيلاً.

إن تطبيق الرسوم الجمركية ليس قضية خلافية سطحية، وقادة الأعمال العراقيون ليسوا أول حالة في التاريخي يتصلب فيها كلٌ في موقفه تجاه الآخر. فعلى أرض الواقع، القطاع الخاص ليس سوى انعكاس للمجتمع، فهو –مثل هذا المجتمع-  نادرًا ما يحقق شيئًا قريبًا من الإجماع التام.

على أن استحالة إجماع القطاع الخاص لا تعني أن مجتمع الأعمال يجب أن يتجنب حشد التأييد وراء سياسات بعينها. فبرغم أن السياسات تؤدي إلى فائزين وخاسرين، إلا أنها لا تفعل ذلك بالنسبة نفسها. ولن تستطيع الحكومة أن تطبق سياسة تؤثر إيجابيًّا في المجتمع ككل، إلا عندما تستطيع العناصر شديدة التنوع في القطاع الخاص إشراك مسئوليها الرسميين، بشكل فعال، حتى تعرِّفهم باحتياجاتها.

لقد ظلت قناة اتصال القطاع الخاص العربي بحكوماته، ولفترة طويلة للغاية، مقتصرة على الشريحة التي تتمتع بصلات قوية بصناع القرار. وحتى تنجح الانتفاضات الأخيرة في توفير حياة أفضل للمواطنين في كل الدول العربية، سيتعين على القطاع الخاص، بكل تنوعاته –من كبار المصنعين إلى التجار وباعة الخضراوات والفاكهة الذين يبيعون سلعهم على عربات اليد– أن يقيِّم احتياجاته بفاعلية، ويصل بصوته إلى صناع القرار. ومع تحول الدول عبر العالم العربي إلى الديمقراطية، يتعين على صناع القرار أن يأخذوا تلك الاحتياجات في حسبانهم.